الجاحظ
232
رسائل الجاحظ
قلنا للقوم : إن اللّه تعالى لما قال : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ . بعد أن قال : وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ . علمنا أن ذلك استثناء لبعض ما قال إني لا أطلعكم على الغيب . وهذا الاستثناء لا اختلاف في لفظه ولا في معناه ، ولا يحتمل ظاهر لفظه غير معناه عندنا . وعند خصومنا فيه أشد الاختلاف . وظاهر لفظه يحتمل وجها آخر غير ما ذهبوا إليه . والفقهاء وأصحاب التفسير يختلفون في تأويله وهم لا يختلفون في تأول قوله : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ . قال : ذكر ابن مهدي عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : تنتظر ثواب ربها . وذكر أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح مثل ذلك . وأبو صالح ومجاهد من كبار أصحاب ابن عباس ، ومن العاملية ، ومن المتقدمين في التفسير . فهذا فرق بين . وبعد ، ففي حجج العقول أن اللّه لا يشبه الخلق بوجه من الوجوه ، فإذا كان مرئيا فقد أشبهه في أكثر الوجوه . وإذا كان قولهم في النظر يحتمل ما قلتم ، وما قال خصمكم ، مع موافقة أبي صالح ومجاهد في التأويل ، وكان ذلك أولى بنفي التشبيه الذي قد دل عليه العقل ، ثم القرآن : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ - كان التأويل ما قال خصمكم دون ما قلتم . [ 22 - القرآن هو الحكم وقد استعظم الرؤية في الآية يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ . . . - نقاش حولها ] فصل منه : ثم رجع الكلام إلى أول المسألة ، حيث جعلنا القرآن بيننا قاضيا ، واتخذناه حاكما ، فقلنا :